مجمع البحوث الاسلامية
553
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أبو حيّان : ( إِلَّا بُشْرى ) مستثنى من المفعول له ، أي ما جعله اللّه لشيء إلّا بشرى لكم ، فهو استثناء فرّغ له العامل . و ( بشرى ) مفعول من أجله ، وشروط نصبه موجودة ، وهو أنّه مصدر متّحد الفاعل والزّمان ، و ( لتطمئنّ ) معطوف على موضع ( بشرى ) إذ أصله : لبشرى . ولمّا اختلف الفاعل في ( ولتطمئنّ ) أتى باللّام ، إذ فات شرط اتّحاد الفاعل ، لأنّ فاعل ( بشرى ) هو اللّه ، وفاعل ( تطمئنّ ) هو ( قلوبكم ) . ( وتطمئنّ ) منصوب بإضمار « أن » بعد لام « كي » فهو من عطف الاسم على توهّم موضع اسم آخر ، و ( جعل ) على هذا التّقدير متعدّية إلى واحد . وقال الحوفيّ : ( الّا بشرى ) في موضع نصب على البدل من الهاء ، وهي عائدة على الوعد بالمدد . وقيل : ( بشرى ) مفعول ثان ل ( جعله اللّه ) ؛ فعلى هذين القولين تتعلّق اللّام في ( لتطمئنّ ) بمحذوف ؛ إذ ليس قبله عطف يعطف عليها ، قالوا : تقديره : ولتطمئنّ قلوبكم به بشركم . و ( بشرى ) « فعلى » مصدر كرجعى ، وهو مصدر من « بشر » الثّلاثيّ المجرّد . ( 3 : 51 ) عبد الكريم الخطيب : [ ذكر الآيتين وزيادة ( لكم ) في الّالى ، ثمّ قال : ] قوله تعالى : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وقوله في سورة الأنفال : 10 وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى بزيادة ( لكم ) هناك لاختلاف المقامين ؛ حيث إنّ الخطاب في آية الأنفال كان والمسلمون يواجهون الحدث مواجهة واقعيّة ، ويتلقّون بشريات السّماء ، وهم مشتبكون مع العدوّ ، فلا حاجة إلى تعيينهم بقوله سبحانه : ( لكم ) . على خلاف ما جاء في آية آل عمران ؛ إذ كان نزولها والمسلمون مقدمون على حرب المشركين في أحد ، فجاءت هذه الآية مع أخواتها لتذكّرهم بفضل اللّه عليهم في يوم بدر ، فكان التّعيين بقوله : ( لكم ) هنا لازما ؛ إذ كان كثير من المسلمين الّذين يشهدون أحدا اليوم لم يشهدوا بدرا بالأمس . ( 2 : 577 ) 3 - الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . يونس : 63 ، 64 النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : هي الرّؤيا الصّالحة يراها الرّجل المسلم ، أو ترى له بشراه في الحياة الدّنيا ، وبشراه في الآخرة ، الجنّة . ( الطّبريّ 11 : 134 ) الرّؤيا الصّالحة ، يراها العبد ، أو ترى له ، وهي جزء من أربعة وأربعين جزء أو سبعين جزء من النّبوّة . ( الطّبريّ 11 : 135 ) في « من لا يحضره الفقيه » : أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجل من أهل البادية ، له جسم وجمال ، فقال : يا رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . فقال : أمّا قوله : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فهي الرّؤيا الحسنة ، يراها المؤمن فيبشّر بها في دنياه . وأمّا قوله عزّ وجلّ : فِي الْآخِرَةِ فإنّها بشارة المؤمن يبشّر بها عند موته : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد غفر لك ولمن يحملك إلى قبرك . ( العروسيّ 2 : 309 )